محمود المظفر
29
إحياء الأراضي الموات
الأراضي التي هي حق أو مجرد للّه تعالى لا بد أن يعود أمر التصرف فيها واستغلالها إلى الأباطرة والملوك المفوضين بتلك السلطة والتي نشأت منها فكره ( التفويض الإلهي ) المعروفة . ولذلك فقد استغل هؤلاء الملوك والأباطرة تلك الفكرة من الأرض - التي كان لهم ضلع كبير في نشوئها - حقبة من الزمن ، حتى أصبحت الأراضي في معظم الممالك والأقاليم القديمة ملكا لهم « 1 » ، وليس للأفراد العاملين والكادحين فيها سوى حق الانتفاع . ومن ذلك ما قيل « 2 » : إن ملك الفراعنة كان متملكا لكل جزء من الأراضي التي تقع تحت نفوذه وسلطانه ، وإن مصر في ذلك العهد - عهد الفراعنة كانت مقسمة إلى مقاطعات Nomes لا يزيد حق سكانها أو مستثمريها على حق الانتفاع ، لأن الرقبة كانت ملكا لفرعون خاصة « 3 » ، يقول أحدهم وهو يخاطب المصريين آنذاك - : « إنكم وأراضيكم ملك لفرعون » « 4 » : وكان مما قاله Practon كبير المشترعين اليهود في القرن السادس عشر الميلادي وهو يوضح هذا الواقع الذي عاشه أبناء طائفته في تلك الحقبة وما قبلها : « ليس من حق اليهودي أن يكون له ملك خاص لأن ما يحصل عليه أيا كان نوعه لا يحصل عليه لنفسه بل للملك » « 5 » . هذا ، والظاهر أن تلك الفكرة عن الأرض هي - في أكثرها - نابعة من تلك القداسة التي أضفاها فريق من الناس على الأرض بشكل خاص . ومنهم مسيحيو العصور الوسطى الذين اعتبروها موطن المسيح وغلاف
--> ( 1 ) . الحنبلي ، أحكام الأراضي - 21 . ( 2 ) . ديورانت ، قصة الحضارة - 2 / 82 . ( 3 ) . السنهوري ، الوسيط - 8 / 485 . ( 4 ) . محمد صبيح ، قصة الأرض في إقليم مصر - 10 . ( 5 ) . ديورانت - 14 / 59 .